السيد جعفر مرتضى العاملي

349

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

يمسك جسد النبي . يكفي الزيارة من المسجد ، وأن يتصور الإنسان حياته " ( 2 ) . 2 - ويقول : " نجد أن الناس تتجه إلى القبر قبر النبي أو الولي ، لتقبل الضريح ، لتتمسك به ، لتخاطب صاحب القبر بطريقة مادية ، لتتصوره وجوداً مادياً تخاطبه ، من دون أن يخطر في بال أحد البدء برحلة في أجواء صاحب التمثال ، أو صاحب القبر . إن هذا يمثل نوعاً من تجميد الشخصية المقدسة أو الشخصية المعظمة في هذا التمثال أو في القبر ، بحيث يتعبد الناس لا شعورياً للتمثال " إلى أن قال : " لذا أنا أتصور أن هناك نوعاً من الصنمية اللا شعورية الموجودة لدى المؤمنين الخ . . " ( 3 ) . 3 - لكن هذا البعض قد عاد فناقض نفسه وأنكر أن يكون قد نفى إمكانية التبرك بالمقامات كما أنه أنكر أن يكون قد اعتبر ذلك صنمية لكنه عاد بعد أسطر يسيرة ليقرر مرة ثالثة : أن بعض الناس يصل في ذلك إلى حدود الصنمية ، فاستمع إليه ، حيث يقول : " أيضاً في موضوع التعلّق في قضبان قبر الرسول ( ص ) ، لم أتحدث عن الموضوع في إطار أنَّه لا يمكن التبرك من المقام ، بل كلّ ما في الأمر أني اعتبرت أن تقبيل القضبان غير ضروري إلاَّ من قبيل المحبة . لكن لم أقل إنَّ في ذلك صنمية كما يحلو للبعض أن ينسب لي ذلك في هذا الموضوع . مختصر القول : أنَّ تقبيل الضريح ليس ضرورياً ، لكن إذا وجد أي من النّاس أنَّه يرغب بذلك ، فيجب أن يكون بنيّة التعبير عن المحبة والإجلال والاحترام ، كما نفعل ذلك مع جلد القرآن الكريم ، فإنّنا إذا قبّلنا جلد القرآن ، فهل يعني ذلك أنّنا نعبد القرآن ، طبعاً لا ، فنحن نقبّل القرآن تعبيراً عن إجلالنا للّه عزَّ وجلّ ومحبتنا له . نحن نقوم بتوضيح هذا الأمر ، لأنَّ بعض النّاس قد يستغرق في تقبيل القفص إلى الحدّ الذي يخرج فيه عن إطار التعبير عن المحبة والاحترام ، ويصل إلى حدود الصنميّة .

--> ( 2 ) المصدر السابق ص 74 . ( 3 ) مجلة المعارج عدد 28 - 31 ص 624 و 625 .